ويسألونك
عن الأهداف السلوكية
لازال موضوع الأهداف السلوكية
فهماً وتخطيطاً وتنفيذاً من زوايا الغموض لدى الكثير من المعلمين . ولازال هذا
الموضوع يشكل ملاحظة متكررة في نتائج الزيارات الصفية رغم المحاولات المتعددة
لتبسيط الأمر ووضعه في حجمه الطبيعي .. وهذا المقال إحدى هذه المحاولات الإشرافية
في هذا الإطار .
و أبرز مظهر للقصور في هذا
الجانب ( الأهداف) : هوالتركيز
في التخطيط والأداء التدريسي على هرم واحد من مجالات الأهداف . هرم ( بنجامين بلوم وزملاؤه 1956م) وفي كثير من الأحايين في
المستويين الأدنيين منه ( التذكر – الفهم ) .بينما هناك هرمين آخرين لهما أهمية
كبيرة في تحقيق أهداف التعلم.بل هما ثمرته وروحه. وهما هرم ( ديفيد كوراثول
وزملاؤه 1964م) في المجال الوجداني . وهرم (سمبسون وزملاؤه 1966م) في المجال
النفسحركي( المهاري) وإن كان في الأخير بعض اختلافات بين علماء (البيداغوجيا (
تصميم التعليم )) في مستوياته
ومن
أهم الأسباب الكامنة وراء هذا القصور( في تصوري): تلك النظرة غير الصائبة ( والتي
تلقيناها للأسف من كثير من القيادات التربوية) أن جانبي الوجدان والمهارة لا يقاسان.وهذا الزعم الخطير
يقتضي أحد أمرين أحلاهما مر . الأول هو الإغضاء عن التخطيط لأمر يصعب قياسه .
والثاني محاولات التخطيط له ضمن دائرة مجهولة فعلا تتمثل في مصطلحات غير قابلة
للقياس .مثل : يدرك – يحس – يشعر – يقدر – يحب – يكره – يستشعر ....الخ)
بيد أنه من المهم : تصحيح هذه النظرة .
فالمجال الوجداني في الحقيقة أسهل في تفعيل مستوياته من المهاري الذي يتطلب تآزراً
لمستويات متعددة ومختلفة من المهارات . المجال الوجداني خمسة مستويات أدناها
الانتباه وأعلاها تشكيل الذات . فتكوين الاتجاهات والقيم لا يتشكل بلمح البصر . بل
يمر عبر مستويات دنيا من التخطيط له كالانتباه والإصغاء والتبرير والتثمين وصولاً
يالمتعلم إلى تشكيل نظامه القيمي .
واما المجال المهاري الذي تنتظمه ست
مستويات تبدأ أيضا بالاستقبال ( الادراك الحسي) وتنتهي بالابتكار أوالابداع . فله
أيضاً مستويات دنيا وعليا . ولايعني ممارسة معينة لعمل ما فحسب كما يفهم البعض.
كما ان تصنيف أي فعل كهدف في مجال معين
لا يفصل فيه لفظ الفعل . بل المحتوى السلوكي للفعل ومعياره .
إن الحكم على الشئ فرعُ عن تصوره – كما تنص
القاعدة الفقهية – وإن الفهم السليم والبسيط للتراث التربوي وتحديثاته يعيننا على الأداء
السهل المتقن في ذات الوقت.
تعليقات
إرسال تعليق